حسن حنفي

224

من العقيدة إلى الثورة

الملائكة بالسجود لآدم . كما أن الله علم آدم الأسماء كلها والّذي يعلم أفضل من الّذي لا يعلم . وأن عوائق البشر عن العبادة من شهوة وغضب وقدرته على العبادة وتكليفه لتجعله أكثر استحقاقا من الملائكة التي لا يوجد لديها مثل هذه العوائق . وان وجود الانسان في عالم الاختيار بين الملاك والحيوان يجعله أكثر حرية وحركة وغنى من الملائكة التي لا توجد الا في عالم واحد ، وليس لها هذا الاختيار ، وبالتالي فهي مجبرة على الخير وعلى الثبات فيه . وقد يزاد التخصيص في التفضيل فتصبح رسل البشر أفضل من رسل الملائكة ، وعامة البشر أفضل من عامة الملائكة . لقد كان هاروت وماروت عجلين في بابل وليسا ملائكة أو كانا ملكين عاصيين . وكيف تكون زبانية النار أفضل من الأنبياء ؟ وحين يتم التخصيص بالملائكة السفلية فالأنبياء حتما أفضل منهم ويظل الخلاف فقط في الملائكة العلوية « 291 » . الملائكة رسل إلى الأنبياء . لا يؤثرون في العالم كما يفعل الأنبياء . ليست لهم إرادة وعقل ولا موت ولا حياة كما لسائر البشر . بل قد يكون الانسان العادي أفضل من الملائكة والأنبياء . فكلاهما رسول إليه مباشرة أو بتوسط . والانسان صاحب رسالة وأمانة مثل الملائكة والأنبياء ولكنه ليس معصوما مثل الملائكة أو مؤيدا من الله مثل الأنبياء . هو موجود في العالم يعتمد على ارادته الحرة وعقله المستقل . وبالتالي كان امتحانه أعظم وكان جزاؤه ربما أكبر .

--> ( 291 ) هذا هو موقف أصحاب الحديث . الأنبياء أفضل من الملائكة ، مقالات ج 2 ص 112 ، الطوالع ص 212 ، النسفية ص 152 ، وهو أيضا موقف بعض المعتزلة ، فهاروت وماروت كانا عجلين من بابل . هل زبانية النار أفضل من الأنبياء ، « لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ » ، الأصول ص 166 - 167 ، وعند بعض المعتزلة الأنبياء أفضل من الملائكة الذين عصوا ربهم كهاروت وماروت وإبليس ، الأصول ص 295 - 296 ، وهو أيضا موقف الشيعة ، وهم أفضل من الملائكة السفلية انما النزاع في الملائكة العلوية ، وبعض الحجج مثل وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ، وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ، والّذي يعلم أفضل من الّذي لا يعلم ، للبشر عوائق عن العبادة من شهوة وغضب ، الانسان مركب بين الملك والبهيمة . له عقل الملاك وجسد البهيمة ، الطوالع ص 212 ، وقيل أولو العزم ثم بقية الرسل ثم بقية الأنبياء ثم الملائكة ، الكفاية ص 70 .